مجمع البحوث الاسلامية

527

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الفخر الرّازيّ : إنّه تعالى بيّن أنّ من تبع هداه بحقّه علما ، وعملا بالإقدام على ما يلزم والإحجام عمّا يحرم ، فإنّه يصير إلى حال لا خوف فيها ولا حزن . وهذه الجملة مع اختصارها تجمع شيئا كثيرا من المعاني ، لأنّ قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً البقرة : 38 ، دخل فيه الإنعام بجميع الأدلّة العقليّة والشّرعيّة وزيادات البيان ، وجمع ما لا يتمّ ذلك إلّا به من العقل ووجوه التّمكّن ، وجمع قوله : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ ، تأمّل الأدلّة بحقّها والنّظر فيها واستنتاج المعارف منها والعمل بها ، ويجمع ذلك كلّ التّكاليف . [ إلى أن قال : ] قال القاضي : قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ . . . يدلّ على أمور : أحدها : أنّ الهدى قد يثبت ولا اهتداء ، فلذلك قال : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ . وثانيها : بطلان القول بأنّ المعارف ضروريّة . وثالثها : أنّ باتّباع الهدى تستحقّ الجنّة . ورابعها : إبطال التّقليد ، لأنّ المقلّد لا يكون متّبعا للهدى . ( 3 : 27 ) النّسفيّ : أي بالقبول والإيمان به . ( 1 : 44 ) أبو حيّان : ( فمن تبع ) الفاء مع ما دخلت عليه جواب لقوله : ( فامّا ياتينّكم ) . وقال السّجاونديّ : الجواب محذوف ، تقديره : فاتّبعوه ، انتهى . فكأنّه على رأيه حذف لدلالة قوله بعده : ( فمن تبع هداي ) . وتظافرت نصوص المفسّرين والمعربين على أنّ ( من ) في قوله : ( فمن تبع ) شرطيّة ، وأنّ جواب هذا الشّرط هو قوله : ( فلا خوف ) فتكون الآية فيها شرطان . وحكي عن الكسائيّ : أنّ قوله : ( فلا خوف ) جواب للشّرطين جميعا . وقد أتقنّا مسألة اجتماع الشّرطين في كتاب « التّكميل » ولا يتعيّن عندي أن تكون « من » شرطيّة بل يجوز أن تكون موصولة ، بل يترجّح ذلك لقوله في قسميه : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا البقرة : 39 ، فأتى به موصولا ، ويكون قوله : ( فلا خوف ) جملة في موضع الخبر . وأمّا دخول الفاء في الجملة الواقعة خبرا فإنّ الشّروط المسوّغة لذلك موجودة هنا . وفي قوله : ( فمن تبع هداي ) تنزيل الهدى منزلة الإمام المتّبع المقتدى به ، فتكون حركات التّابع وسكناته موافقة لمتبوعه وهو الهدى ، فحينئذ يذهب عنه الخوف والحزن . ( 1 : 168 ) ابن كثير : أي من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرّسل . ( 1 : 142 ) نحوه القاسميّ . ( 2 : 110 ) الشّربينيّ : بأن آمن بي وعمل بطاعتي . ( 1 : 52 ) البروسويّ : أي اقتدى بشريعتي . ( 1 : 115 ) رشيد رضا : الّذي أشرعه ، وسلك صراطي المستقيم الّذي أحدّده . ( 1 : 285 ) المراغي : أي فمن استمسكوا بالشّرائع الّتي أتى بها الرّسل ، وراعوا ما يحكم العقل بصحّته ، بعد النّظر في الأدلّة الّتي في الآفاق والأنفس . ( 1 : 97 ) 2 - وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ . . . آل عمران : 73 الحسن : إنّهم يهود خيبر قالوا ذلك ليهود